محمد محمد أبو موسى
131
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
فيه غير منازعة إلى أوطانها ، وتجد الأخرى ولو وضعت موضعها في محل نفار ، ومرمى شراد ، ونابية عن استقرار » « 12 » . ثم إن الامام عبد القاهر نظر إلى خواص المفردات ، فأشار إلى ما يفيده تنكيرها ، وتعريفها ، وكونها فعلا ، أو اسما ، وله في هذا دراسة قيمة كانت أساسا لكثير مما ذهب اليه الزمخشري في هذا الشأن ، كما نظر إلى الفروق في معاني أدوات الشرط ك « ان » ، و « إذا » ، وإلى المعنى الأدبي للفاء الواقعة في جواب الشرط المحذوف والتي يسميها النحاة فاء الفصيحة ، وضرب لكل ذلك أمثلة وشواهد . وقد أفاد الزمخشري من كل هذا ، وأضاف اليه ، كما سنبين ان شاء اللّه . وكانت هناك دراسات قرآنية بعيدة عن مسألة الاعجاز والتأويل وتناولت الكلمة القرآنية ، وبينت دلالات خصوصياتها في التعبير . فابن جنى في كتابه المحتسب في وجوه القراءات الشاذة ينظر في قراءة التنكير في قوله تعالى : « اهدنا صراطا مستقيما » ويبين دلالتها فيقول : « ينبغي أن يكون أراد - واللّه أعلم - التذلل للّه سبحانه ، واظهار الطاعة له ، أي قد رضينا منك يا ربنا بما يقال له صراط مستقيم ، ولسنا نريد المبالغة في قول من قرأ « الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » ، أي الصراط الذي قد شاعت استقامته ، وتعولت في ذلك حاله وطريقته ، فان قليل هذا منك لنا زاك عندنا ، وكثير من نعمتك علينا ونحن له مطيعون ، وإلى ما تأمر به وتنهى فيه صائرون ، وزاد في حسن التنكير هنا ما دخله من المعنى ، وذلك أن تقديره : أدم هدايتك لنا فإنك إذا فعلت ذلك بنا فقد هديتنا إلى صراط مستقيم ، فجرى مجرى قولك : لئن لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لتلقين فيه رجلا متناهيا في الخير ، ورسولا جامعا لسبل الفضل » « 13 » . * * *
--> ( 12 ) اعجاز القرآن ص 184 . ( 13 ) المحتسب ج 1 ص 41